الخطيب الشربيني

390

مغني المحتاج

نعم للناظر منعه من سكنى الدار الموقوفة عليه ليؤجرها للعمارة إن اقتضاها الحال ، لأنه إذا لم يمنعه لربما أدى ذلك إلى الخراب . وفهم من تجويز الإعارة الإجارة بدون أجرة المثل ، وبه صرح الإمام ، فإن كان الوقف على جهة كالفقراء لم يملك الموقوف عليه المنفعة بل الانتفاع ، أو قيد بشئ كما لو وقف دارا على أن يسكنها معلم الصبيان بالقرية مثلا ليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها . وقضية هذا منع إعارتها ، وهو كذلك وإن جرت عادة الناس بالمسامحة بإعارة بيت المدرس ونحوه ، وقد نقل أن المصنف لما ولي دار الحديث وفيها قاعة للشيخ لم يسكنها وأسكنها غيره ، فلو قال الواقف : لتشغل ويعطى المعلم غلتها لم يسكنها كما في الروضة وأصلها عن فتاوى القفال وغيره . ولو حصل من استيفاء المنفعة نقص في عين الموقوف كرصاص الحمام واستوفى الموقوف عليه الأجرة لزمه قيمة ما أذهبته النار من الرصاص مما قبضه من الأجرة وصرفه في مثله ، قاله في المطلب تفقها ، قال الدميري : وعليه عمل الناس . تنبيه : أفهم قوله : للموقوف عليه أن الواقف لا ينتفع بشئ من الوقف ، لكن يستثنى منه ما لو وقف شخص ملكه مسجدا أو مقبرة أو بئرا فله أن يصلي فيه ويدفن فيه ويستقي منه . ( ويملك الأجرة ) للموقوف كما لو أجر ملكه لأنها من المنافع . تنبيه : قد يفهم هذا أن الناظر لو أجر الوقف سنين بأجرة معجلة أن له صرفها إليه في الحال ، وقد مر الكلام على ذلك في كتاب الإجارة فمن شاء فليراجعه . ( و ) يملك أيضا ( فوائده ) الحاصلة بعد الوقف عند الاطلاق أو شرط أنها للموقوف عليه ، ( كثمرة ) وأغصان ونحوه مما يعتاد قطعه ، لأنها كالثمرة ، بخلاف ما لا يعتاد قطعه . نعم إن شرط قطع الأغصان التي لا يعتاد قطعها مع ثمارها كانت له ، قاله الإمام . أما الثمرة الموجودة حال الوقف فهي للواقف إن كانت مؤبرة وإلا فقولان ، قاله الدارمي . وينبغي أن تكون للموقوف عليه . ( وصو ف ) وشعر ووبر وريش ( ولبن وكذا الولد ) الحادث بعد الوقف يملكه الموقوف عليه عند الاطلاق أو عند شرط الولد له ، ( في الأصح ) كالثمرة واللبن . ( والثاني : يكون وقفا ) تبعا لامه ، ولو كانت حاملا عند الوقف فولدها وقف على الثاني ، وكذا على الأول بناء على أنه يعلم ، وهو الأصح ، ومثله الصوف ونحوه كما بحثه شيخنا . تنبيه : محل ملكه لولد الأمة إذا كان من نكاح أو زنا ، فإن كان من وطئ شبهة فهو حر وعلى الواطئ قيمته وتكون ملكا للموقوف عليه إن جعلنا الولد ملكا له ، وإلا فيشترى بها عبد ويوقف كما قالاه . وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون الولد ذكرا أو أنثى ، وهو كذلك ، وإن قال الأسنوي : إنما يشترى به عبد إذا كان الولد ذكرا وإلا فأنثى كما لو قتل الموقوف ، لأن الولد حين انعقاده لم يكن صالحا للوقفية بخلاف الأمة الموقوفة إذا قتلت فشراء العبد بالقيمة أولى ، لأنه خير من الأمة ويكسبه ما لا تكسبه فهو أصلح للوقف . وخرج بعند الاطلاق وقف دابة لركوب ففوائدها من در ونحوه للواقف ، لأنها لم تدخل في الوقف . والحيوان الموقوف للانزاء لا يستعمل في غير الانزاء ، نعم لو عجز عن الانزاء جاز استعمال الواقف له في غيره كما قاله الأذرعي . ( ولو ماتت البهيمة ) الموقوفة ( اختص بجلدها ) لأنه أولى بها من غيره ، فإن اندبغ ولو بنفسه كما بحثه شيخنا عاد وقفا . قال في الدقائق : وعبرت بالاختصاص لأن النجس لا يوصف بأنه مملوك . وإن قطع بموت البهيمة الموقوفة المأكولة جاز ذبحها للضرورة ، وهل يفعل الحاكم بلحمها ما يراه مصلحة أو يباع ويشترى بثمنه دابة من جنسها وتوقف ؟ وجهان ، رجح الأول ابن المقري والثاني صاحب الأنوار ، وهو كما قال شيخنا أولى بالترجيح . فإن لم يقطع بموتها لم يجز ذبحها وإن خرجت عن الانتفاع كما لا يجوز إعتاق العبد الموقوف . وقضية كلام الروضة أنه لا يجوز بيعها حية ، وهو كذلك كما صححه المحاملي والجرجاني ، وإن قال الماوردي بالجواز . ( وله ) أي الموقوف عليه ( مهر ) وطئ ( الجارية إذا وطئت بشبهة ) أو زنا بها مكرهة أو غير مميزة ، ( أو نكاح إن صححناه ) أي نكاحها ، ( وهو الأصح ) إذا زوجها الحاكم من غير الواقف والموقوف عليه وأذن له الموقوف عليه ، لأنه